عبد الرحمن بدوي

تصدير 29

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

وبالأحرى والأولى لم يضعه يهودي عاش في دار الحرب وأصبح بعد اعتناقه الكاثوليكية أسقفا ، وكان نشاطه منصّبا على الترجمة من العربية إلى اللاتينية بنفسه أو مشرفا على غيره . فكل هذا كلام لا نهض على قدميه ، بل فروض وهمية صنعت صنعا لحاجة في نفس من وضعوها ، ولا يقبلها باحث جدّىّ أبدا . وبعد البغدادي نجد ابن أبي أصيبعة يذكره منسوبا إلى أرسطو . وابن أبي أصيبعة توفى سنة ( 668 ه - سنة 1270 م ) ، وكان على صلة ومراسلات مع عبد اللطيف البغدادي ، وإن لم يجتمع به فيما يظهر من كلامه « 1 » . ثم ابن سبعين ( محيي الدين أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن محمد المرسى الإشبيلي ) المتوفى سنة 668 ه في سن الخامسة والخمسين ( سنة 1271 م ) الذي ذكره مرّتين في كتاب « المسائل الصقلية » ( ص 19 ش 19 ، ص 36 س 18 ، بيروت سنة 1941 ) ؛ ثم نقل عنه نصوصا كثيرة في هذا الكتاب وفي كتاب « بدّ العارف » في عدة مواضع استخلص منها الأب اصطفن لانور « 2 » حوالي 15 موضعا . وقد ترجم النص العربي إلى العبرية سرخيا بن إسحاق بن شيالتيل حوالي ( سنة 1284 م - سنة 683 ه ) ومن هذه الترجمة العبرية نسخ في المتحف البريطاني وفي تورينو . 3 - وأخيرا نرى نحن أن كتاب الخير المحض هو كتاب « الخير الأول » الذي ذكره ابن النديم في « الفهرست » ( نشرة فلوجل ص 252 ) من بين مؤلفات ديدوخس برقلس ، وأن اسمه « الخير الأول » جاء مما ورد في النص ( فصل 19 ، ص 20 س 15 ، ص 21 س 1 من نشرتنا هذه ) كما وقع له تماما في العالم اللاتيني إذ سمّى أولا باسم « الخير المحض » ثم سمّى باسم « في العلل » وكلاهما مأخوذ مما ورد في صلب الكتاب . وتبعا لهذا نرى أن الكتاب قد ترجم أو صنّف قبل سنة 377 ه ( سنة 987 م ) وهي السنة التي عمل فيها كتاب « الفهرست » لابن النديم .

--> ( 1 ) راجع « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » ج 2 ص 208 : « وكانت كتبه أبدا تصل إلينا ( من حلب ) ومراسلاته وبعث إلى أشياء من تصانيفه من خطه » ( س 4 - س 5 ) . ( 2 ) اصطفن لانور : « ابن سبعين وكتابه بد العارف » مقال في « الأندلس » ج 9 ( سنة 1944 ) كراسة 2 ص 415 - ص 417 .